مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

65

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

من عين الثمن ( « 1 » ) . ثمّ ذكر الروايات التي توهم ذلك وأجاب عنها كما يأتي . لكن ناقش المحقّق الخراساني قدس سره في ذلك في حاشيته بأنّه « لا مجال لهذا الأصل إلّا إذا لم يكن هناك إلّا التكليف ، وقد شكّ فيه ، ولم يحدث بسبب العيب حقّ للمشتري على البائع يجب الخروج عن عهدته ، وإلّا فقضيّة أصالة عدم الخروج من العهدة وجوب دفع ما يخرج بدفعه عنها يقيناً كما لا يخفى ، ولا شبهة أنّ الحادث بسببه حقّ يسقط بالإسقاط لا مجرّد تكليف ، وإلّا لم يكد يسقط به » ( « 2 » ) . وظاهره انّ الأرش إذا كان حقّاً لا تكليفاً محضاً فالأصل يقتضي الاحتياط لا البراءة لرجوعه إلى الشك في السقوط . وقد ناقشه المتأخرون بعدم الفرق بين المطلبين : قال المحقّق الاصفهاني : « وحيث إنّ الشكّ في السقوط مسبّب عن الشكّ في كيفيّة الثبوت ، فلا مجال للأصل ابتداءً إلّا فيما يتعلّق بالثبوت إطلاقاً وتقييداً ، وحينئذٍ نقول : إنّ الفرق بين الأرش بالمعنى الذي لا يتعيّن بعين الثمن ، وبالمعنى المتعيّن بعين الثمن ، هو الفرق بين الماهيّة لا بشرط والماهيّة بشرط شيء ، واستحقاق المشتري على البائع للتغريم بما لا تعيّن له معلوم ، واستحقاقه للتغريم بما له تعيّن مشكوك ، والأصل عدم استحقاقه إيّاه ، وهو المراد ممّا في المتن [ أي المكاسب ] من أصالة عدم تسلّط المشتري على شيء من الثمن ، فما يقطع باستحقاق المشتري إيّاه يقطع بسقوطه بدفع الغرامة من غير المسمّى ، وما يشكّ في سقوطه به واقعاً لا قطع بثبوته حتى يجب الفراغ عنه جزماً » ( « 3 » ) . ثمّ ذكر بعد ذلك وجهاً آخر للرجوع إلى أصالة عدم تسلّط المشتري على شيء من الثمن قائلًا : « بل التحقيق أنّ الرجوع إلى أصالة عدم تسلّط المشتري ليس ما قرّبناه آنفاً ؛ لأنّ الماهية المبهمة لا حكم لها ، والماهية اللا بشرط القسمي - أي الماهية الملحوظة لا متقيّدة بخصوصيّة الثمن ولا بعدمها - ليست مقطوعاً بها ، كيف ؟ ! واستحقاق الخصوصيّة محتمل ، فكيف

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 396 . ( 2 ) حاشية المكاسب : 232 . ( 3 ) حاشية المكاسب 5 : 76 - 77 .